تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
372
جواهر الأصول
والحاصل : أنّ تمامية الحجّية ليست بالظهور اللفظي فقط ؛ لعدم الاعتداد به مع القطع به واليقين باستعماله في معناه الحقيقي ، فضلًا عن إحرازه بأصالة الحقيقة ، بل هو بتطابق الجدّ مع الاستعمال وبعد ورود المخصّص يستكشف أنّ استعماله في مورد التخصيص لم يكن بنحو الجدّ ، فيدور أمر المشتبه بين كونه مصداقاً للمخصّص ، وبين عدم كونه مصداقاً له ، ومع هذه الشبهة لا أصل لإحراز أحد الطرفين . فظهر : أنّ التمسّك بذيل أصالة الجدّ ، إنّما ينفع في مورد شكّ في الجدّ وعدمه ، وأمّا إذا شكّ في جريان أصالة الجدّ - كما في المقام - فلا موضع إلّا لعدم الحجّية ، كما هو الشأن في أصالة الحقيقة ، فإنّه إنّما يتمسّك بها في إحراز ما إذا شكّ في الحقيقة وغيرها ، لا فيما إذا كانت الأصالة مشكوكة ، نظير ما إذا شكّ في تحقّق بناء العقلاء بنفسه في مورد ، فإنّه لا سبيل إلى إحرازه ، نعم إذا شكّ في أمر يعتاده العقلاء ، يسهل إحرازه ببنائهم ، وكم له من نظير ! ! فملخّص المقال : أنّ الجدّ في العامّ قبل الظفر بالمخصّص ، كان بالنسبة إلى كلّ عالم ؛ أي الكثرة الإجمالية ، كما كان كذلك بالنسبة إلى كلّ فاسق من العلماء ، وبتقديم الثاني على الأوّل يصير المحصّل واللبّ ، هو انحصار الجدّ في العالم العادل ، فيشكّ في اندراج هذا الفرد المشكوك وعدمه ، فلا وجه للتمسّك بالعامّ ، كما لا وجه للتمسّك بالخاصّ . وقد انقدح ممّا ذكرنا : أنّ الفرق بين الشبهة المصداقية للمخصّص المتصل والمنفصل ؛ والقول بعدم جواز التمسّك بالعامّ في الأولى ، دون الثانية ؛ بزعم أنّ الظهور في الأولى لم ينعقد إلّا مضيّقاً ؛ وهو العالم غير الفاسق ، بخلاف الثانية ، فإنّه بعد الانعقاد وتمامية الحجّية ، غير مفيد . كما انقدح ضعف ما يظهر من المحقّق العراقي قدس سره حيث قال : « إنّ النكتة الوحيدة